ابن عبد الرحمن الملطي
127
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وعن ابن عباس في قوله : ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) [ 524 ] قال : إن الله سبحانه بدأ بخلق ابن آدم مؤمنا وكافرا ، كما قال عز وجل : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) [ 525 ] ، ثم يعيدهم ( سبحانه ) يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا . ومنهم صنف شبيبية : فهؤلاء أيضا أنكروا أن يكون العلم سابقا على ما به العباد عاملون وما هم إليه صائرون . كذب أعداء الله . . . قال ابن مسعود : حدثنا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم الصادق المصدق : « إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يؤمر الملك بأربع فيكتب رزقه وأجله وشقى أو سعيد ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتّى لا يكون بينه وبينهما غير ذراع فيغلب عليه الكتاب الّذي سبق فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبينهما غير زراع ، فيغلب عليه الكتاب الّذي سبق ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيكون من أهل الجنة » . ومنهم صنف أنكروا أن الله عز وجل خلق ولد الزنا ، أو قدره أو شاءه أو علمه . تعالى الله عما قالوا . وأنكروا أن يكون الرجل الّذي سرق في عمره كله أو يأكل الحرام أن يكون ذلك رزق الله عز وجل وقالوا : لم يرزقه الله رزقا قط إلا حلالا ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا . هذا ، وإن عباس رضي الله عنهما قال : الزنا بقدر ، والسرقة بقدر ، وشرب الخمر بقدر . وقال مطرف بن عبيد الله بن الشخير : يا ابن آدم لم توكل إلى القدر وإليه تصيرون . ومنهم صنف زعموا أن الله عز وجل وقت لهم الأرزاق والآجال لوقت معلوم فمن قتل قتيلا فقد أعجله عن أجله ورزقه لغير أجله ، وبقي له من الرزق ما لم يستوفه ولم يستكمله . تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا . فهذا إجماع كلام القدرية . قال يزيد الرقاشي للحسن : إنك تقول من قتل فقد أعجل . فقال : إن كنت قلت